سيد محمد طنطاوي

236

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 53 إلى 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ واللَّه لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه مِنْ بَعْدِه أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّه عَظِيماً ( 53 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوه فَإِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . . ) * روايات متعددة منها ، ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال : وافقت ربي في ثلاث . فقلت : يا رسول اللَّه ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل اللَّه - تعالى - : واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وقلت : يا رسول اللَّه ، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو حجبتهن ، فأنزل اللَّه آية الحجاب . وقلت لأزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما تمالأن عليه في الغيرة عَسى رَبُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَه أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ فنزل كذلك . وروى البخاري عن أنس بن مالك - رضى اللَّه عنه - قال : لما تزوج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم زينب بنت جحش ، دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون ، فإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا . فلما رأى ذلك قام ، فلما قام صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قام معه من قام ، وقعد ثلاثة نفر . فجاء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليدخل ، فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا ، فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنهم قد انطلقوا . فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل اللَّه - تعالى - * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . . ) * الآية . قال ابن كثير : وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بزينب بنت